السيد عبد الله شبر

408

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

فحشرهم . فقال المؤدّب : أيّتها المرأة ، خذي بيدَي ابنك فقد علم ، ولا حاجة له إلى المؤدّب » « 1 » . قال الفاضل المحقّق الفريد الرضي القزويني في لسان الخواص ما ملخّصه : إنّ تفسير كلّ حروف من حروفها بكونه إشارة إلى كلمة تامّة كما روي في تفسير بسم اللَّه الرحمان الرحيم : « أنّ الباء بهاء اللَّه ، والسين سناء اللَّه ، والميم مجد اللَّه » ، مبنيّ على ضرب من بيان المرام بنوع اختصار في الكلام اعتماداً على فهم المخاطب ، كما نقل عن الزجّاج في تفسير المقطّعات القرآنيّة ، ويؤيّده ما روي عن ابن عبّاس في معنى قوله تعالى « ألم » أنا اللَّه أعلم ، وفي « الر » أنا اللَّه أرى . وهكذا ما روي عنه من أنّ « الر » و « حم » و « ن » هي حروف الرحمان مفرّقاً ، وما روي عن غيره في معنى « يس » يا سيّد المرسلين ، وفي « المص » ألم نشرح لك صدرك ، ويوافق هذه الروايات ما روي عن بعضهم عليهم السلام في معنى « كهيعص » أنّ الكاف عبارة عن كربلا ، والهاء عن هلاك العترة ، والياء عن يزيد ظالم الحسين ، والعين عطشه ، والصاد عن صبره . وأمّا ما وقع فيها من تفسير بعض آخر كحطّي وقرشت بأنّ مجموع الكلمة إشارة إلى كلام تامّ وعبارة عنه بنوع من المناسبة فمبنيّ أيضاً على ضرب آخر من الإيجاز والاختصار . ونظيره ما ذهب إليه قوم « 2 » في ألفاظ المقطّعات من أنّها أسامي السور إذا لوحظ معه ما يلوح ممّا تفطّن به في بيان اختصاص كلّ سورة بما بدأت به ، حتّى لم يكن « ألم » في موضع « الر » ، ولا « حم » في موضع « طس » . قال : وذلك أنّ كلّ سورة بدأت بحرف منها فإنّ أكثر كلماتها وحروفها مماثلة له ، محقّق لكلّ سورة منها أن لا يناسبها غير الوارد فيها ، فلو وضع « ق » في موضع نون لم يمكن ؛ لعدم التناسب الواجب مراعاته في كلام اللَّه ، وسورة « ق » بدأت به لما تكرّر فيها من الكلمات بلفظ القاف من ذكر القرآن والخلق ، وتكرير القول

--> ( 1 ) . الأمالي للصدوق ، ص 316 - 317 ، المجلس 52 ، ح 1 ؛ التوحيد ، ص 236 ، ح 1 . ( 2 ) . نقل هذا التفصيل السيوطي عن البرهان ، راجع : الإتقان ، ج 2 ، ص 288 .